الاطار الرقمي السعودي – (3) إدارة القنوات الرقمية

قبل البدء:

استكمالا للتدوينات السابقة حول “الاطار الرقمي السعودي”، هذه التدوينة الأولى لي بعد انضمامي لمبادرة العطاء الرقمي والتي تهدف إلى نشر الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية بين أفراد المجتمع، سعيد جدا لتكون جهودي المتواضعة نحو نشر ثقافة وفهم الإطار الرقمي السعودي تحت مظلة هذه المبادرة، وأتمنى أن أساهم ولو بشكل بسيط نحو تحقيق أهداف هذه المبادرة الوطنية.

قد يبدو مجال ‘درة القنوات الرقمية هو أسهل المجالات للدخول الى عالم التسويق الرقمي، وهو كذلك بلا شك لسببين رئيسيين:

  • يمكن تعلم مهاراته بسرعة.
  • أنه مجال متعلق بالثقافة العامة لذا يصعب العمل فيه لشخص من خارج المجتمع.

لكن لا بد من الاشارة إلى أن هذا المجال هو خط التواصل الأول مع الجمهور، لذا فالعمل فيه يتطلب مهارات خاصة تمكّن الشخص من اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وأشدّد على موضوع الوقت لأن البطء في اتخاذ القرار يفضي غالبا الى مشاكل أكبر، لنسلط الضوء على أبرز المهارات اللازمة للعمل في مجال ادارة القنوات الرقمية (شبكات التواصل الاجتماعي – ادارة الموقع الالكتروني – ادارة التطبيق – العلاقات العامة الرقمية):

  • القنوات لا تتشابه: الخطأ الدارج هنا أن كثيرا من المنظمات تنشر ذات المحتوى وذات النص المرافق في كافة قنوات التواصل الاجتماعي وهذا خطأ، لا بد من معرفة أن كل منصة يستخدمها شريحة رئيسية لا تتشابه مع باقي القنوات، لنأخذ مثالا، تويتر قناة عامة يستخدمها في الغالب الشرائح العمرية العليا (فوق 25 سنة) وتتنوع الاهتمامات ما بين القضايا الرياضية، السياسية والاجتماعية، بينما يستخدم انستغرام مثلا شريحة كبيرة ممن يسمون بالشباب لأصغر سنا (بين 16 و 25 سنة) واهتماماتهم مختلفة غالبا ما بين التصوير والطبخ والتسوق الالكتروني، كما أن شريحة الإناث أكثر تفاعلا على انستغرام منهم على تويتر، توحيد المحتوى والنصوص بين المنصات هو خطأ كبير أتفهمه لمحدودية العاملين في هذا المجال ولكن يجب أن تكون هدفا دائما أن يخصص نص مختلف لكل قناة (وربما محتوى مختلف بالكامل) لأن هذا من شأنه أن يرفع مستوى التفاعل ايجابيا، لذا على العاملين في هذا المجال معرفة الفروقات بين المنصات من ناحية المستخدمين وساعات الذروة واللغة المناسبة للتواصل.
  • قياس الأثر: توفر كافة القنوات الرقمية بشتى أشكالها أدوات لقياس الأثر من وجود المنظمة على هذه القناة، الاحصائيات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي لكل منصة، أداة Google analytics للموقع الالكتروني، أداة Google Firebase لاحصائيات التطبيق، والكثير من الأدوات لمعرفة ما يقال عنك في المواقع وشبكات التواصل الاجتماعي مثل Mention, Meltwater هي أساسية للعاملين في إدارة القنوات الرقمية لبناء تصور واضح عن مدى نجاح/فشل استراتيجياتهم في التواجد على هذه المنصات ومعرفة النمو او التراجع على فترات معينة (يومية/أسبوعية/شهرية) مامن شأنه تسهيل إنشاء التقارير الخاصة بهذه الجزئية من العمل الرقمي.
  • الأدوات: متوقع من العاملين في هذا المجال أن يعرفوا الأدوات التي من شأنها تسهيل إدارة هذه القنوات مثل:

    • ادوات النشر: مثل Buffer, SproutSocial
    • أدوات الاستماع: مثل UnionMetrics
    • أدوات الأتمتة: مثل Sprinklr, HootSuite
    • أدوات الاحصائيات: مثل الاحصائيات المصاحبة لقنوات التواصل الاجتماعي.
    • أدوات الرد على العملاء: مثل Engagor, HootSuite, Sprinklr
  • إعادة استخدام المحتوى: كثيرون ينشرون محتوى لمرة واحدة فقط وهذا خطأ دارج، يمكن للمحتوى ما دام نافذا (عرض او خصومات سارية) أن ينشر للمرة الأولى ثم يعاد نشره في وقت مختلف خلال يومين مختلفين للوصول الى اكبر عدد من المستخدمين، كما يمكن للمحتوى التعليمي (مثل كيف تطلب من تطبيقنا؟) أن ينشر باستمرار وبجدول متفق عليه، هذا من شأنه تعزيز وصول رسالتك الى جمهورك المستهدف، إعادة نشر المحتوى عنصر أساسي في تأسيس مخزون المحتوى الجاهز (Content Calendar) الذي تطرقنا له في جزئية المحتوى السابقة، والذي يساهم العاملون في إدارة القنوات الرقمية بشكل أساسي في تجهيزه وتحديثه باستمرار بحكم عملهم المباشر مع العملاء واطلاعهم بشكل أفضل على تقلبات القنوات الرقمية والموجات التسويقية.
  • المرونة: ولها أوجه عديدة:

    • صحيح أنه يمكنك استخدام أدوات جدولة المحتوى لنشرها لكن التحلي بالمرونة عنصر أساسي في ادارة هذه القنوات، على سبيل المثل تجنب نشر محتوى أثناء وجود موضوع يمس كافة أطراف المجتمع تقريبا، مثل أن تنشر وقت مباراة مهمة للمنتخب، أو عندما يكون هناك حدث عام يتابعه الكثيرون، قم بتغيير جدول النشر متى ما دعت الحاجة وتعامل معه كعنصر ديناميكي يمكن تغييره وفق متطلبات السوق (نعم، جمهورك على القنوات الرقمية هم سوقك).
    • تجنب المشاركة في كل حدث عام، المشاركة لأجل المشاركة فقط في الترندات او المواضيع الملتهبة أمر غير محبب تسويقيا، أختر معاركك بدقة وتأكد من وجود فائدة تسويقية واضحة لمشاركتك في هذه المواضيع.
    • تجنب الانفعال عند الرد على العملاء الحاليين او المحتملين، رغم ان ذلك يبدو صعبا إلا أن العاملين في الرد على طلبات العملاء يجب أن يفرقوا أن الكلام المسيء الموجه لهم ليس شخصيا وإنما للمنظمة، لذا أعتبر هذه الصفة من أهم الصفات التي يتطلب التحلي بها خصوصا لمن يدير قنوات كبرى وترده مئات الردود يوميا، ومن المهم أن يتم تحفيز العاملين في هذه الفرق نحو التحلي بمزيد من الصبر والتوازن.

بعد هذا التفصيل الدقيق لإدارة القنوات الرقمية، دعونا نلقي نظرة نموذج “هيكلية القنوات الرقمية” الذي حاولت من خلاله تبسيط التعقيد الكبير في فهم التفاوت بين القنوات الرقمية الأربع الرئيسية:

  • الموقع الالكتروني: يمكن تشبيه الموقع الالكتروني بمنزلك الخاص والعميل عبارة عن ضيف، لك كامل الحرية في تصميم التجربة والمسار الذي سيمر فيه هذا العميل، لك الحرية الكاملة للتحدث معه في أي وقت دون وجود مؤثرات خارجية لأن تركيزه الكامل سيكون معك، سهولة هذه التجربة ستحتفظ بالعميل لأطول فترة ممكنة وستمكنك من تحقيق اهدافك التسويقية (التسجيل، أو الشراء، أو تعبئة نموذج معين)، ولكن إساءة استخدام أن يكون العميل هو ضيفك ستجعله يخرج من منزلك وعندها سيكون التواصل معه مستحيلا.
  • الشبكات الاجتماعية: يمكن تشبيه التواصل مع العملاء على الشبكات الاجتماعية بالتواجد في مكان عام معهم، مثل الاستراحة أو المقهى، يمكن أن تقول ما لديك (عبر نشر محتوى معين) ولكن يمكن للعملاء أن يبدوا وجهة نظرهم حول ما تنشره بوجود عملاء آخرين، هذا يعني أن لا أفضلية لوجودك هنا بسبب ان المكان عام وأي إساءة ستكون قابلة للانتشار والتضخم، كما أن أي تعامل إيجابي سيكون له أثر مضاعف أيضا، تعامل بحذر مع الشبكات الاجتماعية دائما.
  • التطبيق الالكتروني: يمكن تشبيه أن يكون لديك تطبيق الكتروني منصّب في جهاز عميلك كأن تكون ضيفا في منزله الخاص، قام هو باستضافتك ويمكن التواصل معه عبر الاشعارات من التطبيق ودعوته لتجربة محتوى/منتج معين او أن تقدم له عرضا خاصا، لكن اساءة استخدام هذه الأفضلية او عندما تكون رسائلك لهذا العميل على وجه التحديد غير مناسبة له، قد تؤدي إلى طردك من منزله عبر إزالة التطبيق من هاتفه وعندها ستفقد عنصر التواصل مع هذا العميل، وغني عن الذكر ان تكلفة تحميل التطبيقات مرتفعة فأي إزالة لتطبيقك من جهاز أحد عملائك هي خسارة بلا شك.
  • العلاقات العامة الرقمية: وهي أحد أصعب القنوات، يمكن تشبيهها بوجود متحدث في مؤتمر عام يتحدث عن منتجك او منظمتك ويستمع له الكثيرون دون أن يكون لديك القدرة للرد بشكل مباشر ، تبرير أو تفنيد ما ورد في حديثه، بسبب أن ذلك حصل على منصة يمتلكها العميل، هذه القنوات مثل الصحف الالكترونية، المدونات او الفعاليات الافتراضية (Webinars) وتكمل المهارة هنا بوجود أدوات يمكنها البحث بشكل دوري ومستمر لمعرفة ماذا يقال عن منظمتك او منتجك حول الانترنت كما أشرنا سابقا.