لماذا SDP من stc؟

لماذا الآن:

قبل أيام وفي تاريخ 28-1-2020 كان الحفل السنوي لمنسوبي برنامج SDP في شركة stc وهو احتفال داخلي يحضره الرئيس والطاقم التنفيذي، شعرت أن لدي ما أقوله في هذه المناسبة.

مقدمة:

بداية، لا أحب الخوض فيما أجهل، لهذا فقد تأخر هذا المقال ليأتي بعد 22 شهرا من انضمامي إلى برنامج SDP داخل شركة stc وهو اختصار لـ Specialists Development Program أو برنامج تطوير المختصين، فماهو هذا البرنامج وما الذي يجعله مميزا عن غيره؟

التحدي:

في الشركات التقنية الكبرى مثل stc تقوم الشركة على نوعين من الناس، العاملون في البزنس والعاملون في المجال التقني، لا يمكن القول بأن أحدهم هو عنصر النجاح فكلاهما مهم وأساسي لهذا النوع من الشركات، المشكلة الرئيسية التي تواجه رؤساء هذه الشركات أن الأناس الجيدين في تخصصاتهم التقنية الحرجة حينما يتدرجون في مناصبهم إلى المستويات الإدارية (غالبية الموظفين يبحثون عن التدرج للأعلى للحصول على مميزات أفضل وهو حق مشروع رغم أنهم قد لا يرغبون في الإدارة) يبدؤون بالبعد شيئا فشيئا عن العمل التقني وبالتأكيد في عالم متسارع تقل خبرتهم التقنية وتزداد خبراتهم في الإدارة، تحدٍ كبير يجعل المختصين في التقنيات الحرجة غالبا ذوي خبرة قليلة (أقل من 10 سنوات) بسبب انخراط من تزيد خبرتهم عن ذلك في العمل الإداري، فما هو الحل؟

ماهي التخصصات الحرجة؟

تختلف التخصصات باختلاف المجال الذي تعمل فيه الشركة ولكن هناك تخصصات يمكن ان تنطبق على الكثير من الشركات التقنية مثل علم البيانات والبيانات الضخمة، الأمن السيبراني، المنتجات الرقمية، تقنيات التسويق، القانون الرقمي، وغيرها الكثير.

ماذا فعلت stc؟

كان الحل الأسرع هو الاستفادة من تجارب الاخرين لذا طلبت الموارد البشرية في stc اراء الشركات الاستشارية في العام 2016 وكان أفضل الحلول يقضي أن تنشيء الشركة سلما تقنيا يمكن المختصين في التقنيات الحرجة من التدرج الى الأعلى والحصول على ذات المميزات التي يحصل عليها شاغلو السلم الإداري دون الانخراط في الإدارة، وأن تستثمر الشركة في تطويرهم مهنيا ليكونوا مرجعا تقنيا في تخصصاتهم بما يغني الشركة عن الاعتماد على الشركات الاستشارية بشكل كبير، ولكن المشكلة كانت أن stc ستحتاج حتى العام 2023 ليكون لديها على الأكثر 100 متخصص فقط في مجالات عدة، لم يعجب الأمر نائب الرئيس للموارد البشرية و القائمين على برنامج تطوير الكفاءات فقد بدا موعدا بعيدا جدا لشركة تريد أن تكون مثالا يحتذى في التغيير السريع في أن تكون الممكن الرقمي رقم 1 في السعودية والمنطقة، لكن الأماني لا تكفي، لذا فقد قرروا أن تقوم الشركة بتطوير البرنامج داخليا ومن الصفر بأهداف “كانت” تبدو شبه مستحيلة، فماذا حصل؟

شكّل نائب الرئيس للموارد البشرية المهندس أحمد الغامدي فريقا صغيرا يقوده رجل قدم من المنطقة الشرقية يحمل فكرا يابانيا اكتسبه من دراسة الدكتوراة في اليابان اسمه شاكر المحاسنة، عمل هذا الفريق الصغير ليل نهار على تأسيس إطار عملي نحو تأسيس عدد من المسارات التقنية التخصصية يقضي بتأهيل السعوديين ليكونوا مستشارين في مجالاتهم داخل الشركة، ما يمكن تسميته اصطلاحا SME = Subject Matter Expert فبدأ من النقطة الأهم مطلع العام 2017 وهي وحدة التقنية والعمليات، وعمل حينها مع الرئيس التنفيذي لـstc حاليا المهندس ناصر الناصر حين كان نائبا أعلى للعمليات والتشغيل نحو تأسيس مسارات تقنية تخصصية منها:

  • هندسة البرمجيات
  • أداء الشبكات
  • علم البيانات

كانت الخطوات بطيئة ولكن الأمل كبير، بدأ هذا الفريق بالعمل مع وحدات أخرى كالتسويق والقانونية وإدارة المشاريع، اليوم يضم البرنامج قرابة 64 مسارا و 110 متخصصا في نهاية العام 2019، بينما كان وعد الشركات الاستشارية أن ذلك الرقم مستحيل قبل العام 2023.

كيف تنضم؟ وماذا يعني ان تكون عضوا في برنامج SDP؟

آلية الانضمام بسيطة، يقوم المسؤولون التنفيذيون في الشركة بالتعاون مع الموارد البشرية باختيار التخصصات الحرجة، ثم تأسيس مسارات لها، ثم يقوم هؤلاء المسؤولون بترشيح أفراد من فريق العمل يرون فيهم مناسبتهم لهذا البرنامج، يخضع هؤلاء المرشحين لاختبارات ومقابلات عدة قبل أن يتم قبولهم، لذا وباختصار الانضمام الى البرنامج ليس سهلا على الاطلاق، ومعدلات القبول متدنية جدا لأن البرنامج يبحث عن المميزين في تخصصاتهم ومهاراتهم الشخصية، يمكنك قياس ذلك بمعرفة عدد المنضمين (110 أشخاص من مجموع موظفي الشركة 17 ألف = 0.64% فقط).

أما الفكرة من البرنامج فهي كما شرحت في الأعلى تعني أن يكون هناك شخص متخصص في مجال معين يمكن الرجوع إليه دائما في كل ماله علاقة بهذا التخصص، هذا يعني أن يكون لدى الشركة فريق In-House Consultants في مجالات متعددة، لكن ما الذي يحصل عليه المنضم إلى هذا البرنامج، يمكن تلخيص ذلك بشكل مبسط كالتالي:

  • اقتطاع 30% من وقت الموظف لتطويره من خلال: التدريب المباشر + التدريب عن بعد + برامج مرافقة الخبراء في شركات أخرى + حضور مؤتمرات وورش عمل ذات علاقة مباشرة بالتخصص + الحصول على الشهادات التخصصية اللازمة للتخصص.
  • العمل على مشاريع جانبية داخل الشركة تمكنه من فهم التداخل والتكامل بين الوحدات المختلفة داخل stc والتي تصنف كمنظمة عملاقة يمكن أن تعمل فيها لسنوات دون أن تسنح لك الفرصة بالتقاطع مع إدارات او وحدات أخرى على الاطلاق، هذا التقاطع يخلق أشخاصا ذوي مرونة عالية يمكنهم النظر الى الصورة الكبرى وإيجاد حلول تتجاوز الروتين والبيروقراطية.
  • الدعم الكامل للأفكار التي من شأنها: زيادة دخل الشركة – خفض التكاليف – تحسين تجربة العملاء الخارجيين او الداخليين أو إجراءات العمل.
  • الاستبعاد الكامل من شغل أي وظائف إدارية والتركيز على التخصص التقني او العملي فقط مع إمكانية الحصول على ترقيات توازي الوظائف الإدارية وتماثلها في المميزات والحوافز.

تجربتي الشخصية:

تم ترشيحي للانضمام الى البرنامج في نهاية العام 2017 وكنت حينها أشغل منصبا إداريا متوسطا، خضت الاختبارات والمقابلات وتم قبولي لأتنازل عن كرسي الإدارة وأنضم الى البرنامج في مسار الديجيتال، ولا زلت أتذكر حديثي مع النائب الأعلى للشؤون المؤسساتية المهندس عبدالله الكنهل في أوغست 2017 والذي كان نائبا للتسويق حينها حول قراري بالانضمام الى البرنامج وترك السلم الإداري، “الحصول على المدراء سهل، وأنت جربت الإدارة وكنت جيدا فيها، ولكن الحصول على متخصصين صعب جدا”، لذا كان رأيه من رأيي بالانضمام للبرنامج، في وقت لامني فيه الكثيرون ممن يؤمنون أن المناصب الإدارية أكثر وجاهة وأكبر نفوذا، لكني اتبعت قلبي وما أحب، وأنا أحب التقنية والديجيتال وسأعمل فيهما وأطوّر نفسي أكثر فأكثر، انضممت الى البرنامج في مارس 2018 ووضعت نصب عيني هدفا واضحا، أريد أن أساهم في نقل stc قدماً فيما يخص تقنيات التسويق وما يصطلح عليه احيانا بالـ Marketing Technology = Martech ، أريد أن أجعل stc الشركة الأولى في السعودية التي تتبنى هذا المجال بشكل واضح وصريح، خصوصا ان استراتيجيتها العامة تتمحور حول التحول الرقمي وتغيير جلدها من مشغل اتصالات تقليدي الى ممكّن رقمي.

عملت مع صديقي أسامة الدويك (نعم، فريق من شخصين) نحو اطلاق منتجات جديدة، بناء Analytics-Stack و Ad-Stack ، استخدام تقنيات البيانات الضخمة في الإعلانات، وهنا أود أن اشكر بلا تزلف صديقي الذي لم يشعرني يوما أنه مديري المباشر “أحمد الصحاف” (أحمد هو مديري المباشر من 1-1-2016 وحتى اليوم) الذي كان أول من آمن بما أعمل ودعمني بكل الطرق، فهو من قَبِل أن أتخلى عن منصبي الإداري في وقت كان بأمس الحاجة لي، شجعني نحو أن تكون stc مثالا يحتذى في المارتك او تقنيات التسويق، استمر عملنا الذي بدأناه باكرا في 2015-2016 كمبادرات جانبية ليكون وقتي بالكامل موجها لهذا المجال منذ انضممت الى البرنامج في 2018 وحتى بداية 2019 حين انضم لنا النائب الأعلى عليان الوتيد والذي قرر أخذ العمل بهذا المجال إلى مستوى جديد، فكبر معه فريقنا الصغير وكبرت قائمة اعمالنا، ولأكون صريحا بما يكفي، لم يكن هذا العمل ليتم لولا الدعم الحقيقي من هذين الشخصين أولا، ومن كافة وحدات الشركة (تقنية المعلومات – البيانات – تجارب العملاء – تطوير المنتجات – التواصل المؤسسي) التي عملت معها خلال هذه السنتين بلا استثناء، صحيح أن العمل في المنظمات الكبيرة مرهق لكثرة القطاعات والوحدات ولكن العبرة بالخواتيم، فماذا كانت خاتمة هذا العمل؟

هذاك الحراك الكبير نحو احتضان المواهب وتطوير المستشارين السعوديين تُوّج يوم أمس وخلال الحفل السنوي حين أعلن قطاع الموارد البشرية إطلاق برنامج تقنيات التسويق وهو تتويج للجهد الذي قام به فريقنا الصغير بالتعاون مع الموارد البشرية وثمرة للتطوير الذي مررت به شخصيا في برنامج SDP ولكل الدعم الذي حصلنا عليه من كافة زملائنا في stc بكافة وحداتها لتكون الشركة السعودية الأولى التي تنشئ فريقا خاصا لتقنيات التسويق، قابله في الجهة الأخرى تحرك أكبر في وحدة التقنية والعمليات يقوده النائب الأعلى للرئيس المهندس هيثم الفرج نحو مأسسة العمل في التقنيات الحرجة ذات العلاقة بالشبكات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني وعلم البيانات، وبناء أكبر عدد ممكن من السعوديين والسعوديات المؤهلين فعليا ليكونوا شركة استشارية مصغرة داخل stc، أما على المستوى الشخصي فمصدر ابتهاجي كان هو الدعم والايمان بما كان مجرد فكرة قبل 3 سنوات ليكون حقيقة على أرض الواقع هذا اليوم وبتوفيق الله أولا ثم بتفرغي للعمل على هذا المجال بعد انضمامي الى البرنامج والدعم الذي حصلت عليه.

هذه قصتي، وإجابتي على السؤال الذي طرح علي كثيرا خلال أخر سنتين، “أنت وش تسوي بالضبط؟”، ومتأكد أن هناك الكثير من القصص سيرويها آخرون وجدوا ضالتهم في هذه الرحلة الممتعة من تطوير الكفاءات.